أبو نصر الفارابي

25

الأعمال الفلسفية

أشرنا إليه - إلى المجموعة ذاتها . بينا غرض الفارابي هو أن يقدّم تخطيطا فحسب عن فلسفة أفلاطون وأرسطوطاليس ليبين « إن غرضهما بما أعطياه غرض واحد » . إنّ مكمن الخطأ عند الذين رسموا هذه الحلقة الثلاثية ، هو عدم انتباههم إلى أن التخطيط الرباعي الذي يضعه الفارابي في ( تحصيل السعادة ) أصلا وهو : 1 - الفضائل النظرية ، 2 - الفضائل الفكرية ، 3 - الفضائل الخلقية ، 4 - الصناعات العملية ، لا يرتبط أساسا بما قدّمه الفيلسوف من برمجة لكتب أفلاطون وأرسطوطاليس في كتاب ( الفلسفتين ) وبتلك الصورة من الإيجاز والاقتضاب ؛ وذلك باعتبار أن حديثه المرسل هناك لا ينهض كقاعدة يمكن إيجاد الوشائج بينها وبين الأهداف التي أكّد عليها الفارابي في كتاب ( تحصيل السعادة ) . . . فلا يمكن أن يفترض أبو نصر أن دراسة كتاب ( الفلسفتين ) سيؤدي حتما إلى فهم دقيق للفلسفة ؛ مما سيقود أيضا إلى فهم واسع يؤهل صاحبه إلى قيادة الأمة ورئاستها ! بينا يضع الفارابي مقولته الرئيسة التي فحواها أن دراسة الفلسفة بعمق هو السبيل في نهاية الشوط إلى اقتناء السعادة القصوى لمن توفرت فيه شرائطها فلا يمكن إذن أن يتم هذا الأمر بهذه الصياغة النصيّة التي صيغ بها كتاب ( الفلسفتين ) ! فإذا صحّ هذا ، انتهينا إلى ما يحدّد القصد الذي نريد من أن كتاب ( تحصيل السعادة ) نعتبره نصّا مستقلا للفارابي ، يعتمد كسائر نصوصه الأخرى إذا قيس بعضها إلى البعض الآخر ، خاصة في مجموعته السياسية والاجتماعية . . . إنّ العبارات التي ترد في خاتمة كتاب ( تحصيل السعادة ) هي في نظرنا تخطيط مرحلي لما سيفعله الفيلسوف تثبيتا لرأيه ومنهجه : فلا بدّ له ، وهو الذي يعتبر